القاضي النعمان المغربي
97
دعائم الإسلام
وعن أبي جعفر محمد بن علي ( ع ) ( 1 ) أنه قال : من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه . وعن علي صلوات الله عليه أنه خطب الناس فقال : ( 2 ) أما بعد ، فذمتي رهينة وأنا به زعيم ، لا يهيج ( 3 ) على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، وإن الحق والخير فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، وإن من أبغض الخلق إلى الله تبارك وتعالى رجلين ، رجل وكله الله إلى نفسه جائر عن قصد السبيل ، مشغوف ببدعة ، قد لهج فيها بالصوم والصلاة ، فهو فتنة لمن افتتن بعبادته ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضل اقتدى به من بعده ، حمال خطايا غيره ممن أضل بخطيئته ، ورجل قمش ( 4 ) جهلا في أوباش الناس ، غار بأغباش ( 5 ) الفتنة ، قد سماه الناس عالما ، ولم يغن في العلم يوما سالما ، بكر فاستكثر ، ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن وجمع من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ، ضامنا لتخليص ما اشتبه على غيره ، إن خالف قاضيا ( 6 ) سبقه لم يأمن في حكمه ، وإن نزلت به إحدى المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ( 7 ) ثم قطع به ، فهو على لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يدرى أصاب أم أخطأ ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا ( 8 ) أن يكون قد أصاب ، لا يحسب العلم في شئ مما أنكر ، ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا ، إن قاس شيئا بشئ لم يكذب نظره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهله ، لئلا يقال لا يعلم ، ثم جسر
--> . نهج البلاغة ص 51 ، ( 2 ) . أبو عبد الله جعفر بن محمد C , S , D ( 1 ) . هاج النبت هياجا إذا يبس ، وأرض هائجة يبس بقلها واصفر ، من الصحاح ، . D gl ( 3 ) . القمش الجمع والتقميش التجميع من اللوامع . D gl , T ( 4 ) . سواه F ad d , D , C ( 6 ) . الغبش الظلمة . D ql ( 5 ) . حشوا ورثا من رأيه D ( 7 ) . وإن أخطأ أو تكلم بما لا يعلم من جهله رجا ، إلخ . C and D mar ( 8 )